الشيخ علي الكوراني العاملي
556
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
مقارنة بين شجاعة علي ( عليه السلام ) وأبيبكر وعمر كان من أهم عوامل انتصار الإسلام شجاعة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ومعه فرسان بني عبد المطلب : عليٌّ وحمزة وجعفر وعبيدة ، فلولا هؤلاء لما انتصر المسلمون في بدر ، ولما غيروا المعادلة لمصلحة الإسلام . ولو لم يثبت علي ( عليه السلام ) مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في أحُد ، ويردَّ عنه هجمات قريش المستميتة ، لتغيَّر مسار المعركة ، ومسار التاريخ . ولو لم يبرز علي ( عليه السلام ) لعمرو بن ود يوم الخندق ، لقتل عمرو عدداً من المسلمين وفتح ثغرة الخندق لجيش الأحزاب ، فدخلوا المدينة واحتلوها ! وعندما حاصر المسلمون خيبر وفشلوا في اقتحامه ، لو لم يأت النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعلي ( عليه السلام ) من القسم الأول من خيبر ، ليقتحم الحصن ، لما تحقق النصر على اليهود . وعندما انهزم المسلمون في حنين وتركوا النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، لو لم يهاجم عليٌّ ( عليه السلام ) جيش هوازن ، ويقتل أربعين من حملة راياتهم ، لما تحقق النصر . وكذلك الحال في كل معركة ، فإن النصر فيها يتوقف على البطل أو الأبطال ، الذين يغيرون المعادلة . ولذلك صارت الأمثال تضرب بشجاعة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وبطولته ، ويليه أفراد معدودون من الصحابة ، لكن الفارق كبير بينه وبينهم . أما الباقون ففيهم شجعان ، لكن فيهم كثيرون إذا حميَ الوطيس رجع أحدهم إلى الصف الخلفي ، أو هرب مُوَلِّياً من المعركة تاركاً النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لسيوف أعدائه ! وقد وصفتهم فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فقالت كما في بلاغات النساء / 13 : « وكنتم على شفا حفرة من النار ، مُذقة الشارب ، ونَهزة الطامع ، وقَبْسَة العَجْلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطَّرَق ، وتقتاتون الورق ، أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ! فأنقذكم الله بأبي بعد اللُّتَيَّا والتي ، وبعد ما مُنِيَ ببُهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومَرَدَة أهل الكتاب ، كلما حَشَوْا ناراً للحرب أطفأها ، ونَجَمَ قرنٌ للضلال ، وفَغَرت فاغرةٌ من المشركين ، قذف بأخيه في لهواتها ، فلاينكفئ حتى يطأ صِماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحده ، مكدوداً في ذات الله ، قريباً من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، سيداً في أولياء الله ، وأنتم في بَلَهْنِيَةٍ وادعون آمنون .